الشيخ محمد الصادقي الطهراني
37
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ويندد بالمنافقين من المسلمين حيث لايفعلونه إلّا قليلا : « وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً » ( 4 : 66 ) . وتوبة المرتد عن فطرة تقبل عندنا بقتله ، كما قبلت من هؤلاء ، مهما اختلفت شاكلته ، حيث إنها في بني إسرائيل كانت بأمر خاص وأصعب مما عندنا وأنكى ! . وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) . نعمة سادسة لهم ان بعثوا بعد موتهم بصاعقة العذاب الهون وهم ينظرون . ولقد كان سؤال الرؤية قبل اتخاذ العجل : « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » ( 4 : 153 ) أترى أن الذين سألوا الرؤية هم الذين عبدوا العجل ؟ كأنهم هم كما تقول هذه الآية ! ولكنهم السبعون الذين اختارهم موسى لميقات ربه حيث سألوا الرؤية ، ومن بعده عبد الباقون عجل السامري : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ . . » ( 7 : 155 ) * ولم يكن الميقات إلّا واحدا كما تلمح له « ميقاتنا » ، فلأن عبادة العجل وسئوال الرؤية هما من باب واحد في تجسيم الإله - / مهما اختلفا في تعيينه - / نسبا معا إليهم جميعا ، كما وينسبان إلى الموجودين منهم زمن النبي صلى الله عليه وآله لأن الشيمة في الأخلاف هي نفسها في الأسلاف ، والشكيمة هي نفس الشكيمة ، طبيعة جاسية لا تؤمن إلّا بالمحسوس . ولأن سئوال الروية كان أخف وطأة